أحدث المواضيع

من حكايات اللجوء الفلسطيني ... حتى لا ننسى

يوليو 07, 2019
من حكايات اللجوء
ذهب كالعادة إلى ( المطعم ) وهو بركس تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين
 الفلسطينيين يقدم الطعام لأبناء اللاجئين في المخيم .
كان الجو باردا جدا ،والسهل مكشوف للرياح العاتية ، لم يكن يستر جسمه
 النحيل من البرد الشديد سوى بقية من معطف حصل عليه من ( البكجة ) .
وقف مرتجفا تصطك أسنانه ومعه مئات الأطفال حتى يأتي دوره ،
كان يحفظ البرنامج جيدا ،اليوم بيض مسلوق 
وهو يوم يكون مزدحما في العادة ،فالجميع يحفظ البرنامج 
كانت أمه ( النفساء ) طلبت منه أن يأكل بيضة ويحضر لها الأخرى ،
لكن كانت التعليمات مشددة من قبل الموظفين هناك بمنع إخراج
 أي شيء خارج مبنى المطعم ، 
وعلى الباب ضبطه الموظف الذي دائما يحمل كيبل كهربائي وهو
 يخفي البيضة في جيبه ، صادر البيضة وألقى بها في صفيحة القمامة
 الضخمة وضربه بالكيبل عدة ضربات موجعة .
لم يأبه لحجم الألم بقدر ما كان نظره متحجرا يرقب البيضة وكومة الطعام المهدورة ،
 وكيف سيدخل المنزل وتلاقي عيونه عيون أمه وهو خالي الوفاض ،
صار يصرخ و يبكي بصوت عال ويستجدي ، ولكن دون جدوى ، 
أدرك يومها أن هناك قلوب لا تعرف معنى الرحمة أبدا رغم الشبه الظاهري
 بينها وبين البشر ،
وصارت رائحة البيض المسلوق ولغاية الآن تشعره بالاستفزاز الشديد .
بقلم الاستاذ صبري الجابري

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة